اللجنة العلمية للمؤتمر
118
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
السادس عشر : إنّ في شهادة الحسين عليه السلام ومصائب العترة وانصراف الخلافة عنهم وغصبها منهم ، تصديقاً لرسالة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وتحقيقاً لنبوّته ؛ لأنّه صلى الله عليه وآله وسلم كان يبعث أعزّ أهله وأبا نسله عليّاً عليه السلام إلى قتال أبطال القبائل وذؤبان العرب ، فكان صلى الله عليه وآله وسلم يعلم البتة - ولو من غير طريق الوحي ، بل بشاهد الحال من أحوال الرجال وسيرة هؤلاء العرب - أنّ عليّاً عليه السلام لا يقتل من عشيرةٍ أحداً إلّاوطلب كلّ واحدٍ من آحاد تلك العشيرة دم المقتول من القاتل ، أو من عشيرته ! فهم لا ينامون حتّى يأخذوا ثأرهم . فكان كلّ أحدٍ يعلم أنّ العرب لا يستقيمون لعليٍّ عليه السلام بعد تلك المقاتلات والثارات . ولأجل ذلك كان الخلفاء الثلاث يحترزون عن المقاتلة في الحروب ، فلم يسمععن أحدٍ منهم أنّه حارب أو قتل أحداً ، ولو من أراذل العرب وأذلّائهم ! وقد أخبر صلى الله عليه وآله وسلم بأنّ حاصل تلك المقاتلات والمجاهدات هو القتل والأسر والظلم والجورعلى عترته من بعده . ومع ذلك ، فقد أقدم صلى الله عليه وآله وسلم على تأسيس الدين وقتال الكافرين بمباشرة أمير المؤمنين عليه السلام ، فلو كان نظره صلى الله عليه وآله وسلم إلى الدنيا ، لم يتحمّل هذه المشاقّ ولم يكن يدع أمير المؤمنين عليه السلام يقتل أحداً ، فضلًا عن أن يبعثه على القتال مع جميع الأبطال . فيقطع الناقد البصير بأنّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن له همٌّ سوى الآخرة ، فبذل نفسه ونفيسه وتحمّل أعظم الرزايا وأشدّ الأذى في نشر الإسلام ، كما قال صلى الله عليه وآله وسلم : نحن أهل بيتٍ اختار اللَّه لنا الآخرة على الدنيا . السابع عشر : إنّ في وقوعها « 1 » ظهور المعجزات القاهرة المصدّقة للنبوّة ، حيث أخبر صلى الله عليه وآله وسلم عن
--> ( 1 ) . الضمير يعود على البلايا والمصائب الواردة على أهل البيت عليهم السلام .